أحمد فارس الشدياق
37
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
جزيرة غودش وأقول قد رأيت جزيرة غودش غير مرّة أمّا اسمها فأظنه محرّفا عن لفظة الهودج سمّاها بها المسلمون لشدّة شبهها به ، كما سموا الجزيرتين الأخرين كمونة وفلفلة لصغرهما ، إلا أن أهلها ينطقون بها بالغين المعجمة لا بالمهملة كما ينطق به أهل مالطة ، ولا أعلم في لغتهم كلمة غيرها قلبت فيها الهاء غينا ، فأما قلب الجيم شينا فكثير . أما أرضها فأحسن من أرض مالطة ولا سيّما كون حقولها مكشوفة للنظر كحقول فرنسا وإنكلترة ، لا كحقول أهل مالطة كما يأتي ، وهي أزكى ثمرا ونباتا وأهلها أخلص طوية ، وفيها الحمير والبغال ضليعة لكنّها غير فارهة ، وربّما بيع الحمار منها بأربعين ليرة . أما شجرها فإن التفاح لا يكاد يكون أكبر من العليق في الشام ، وشجر التين منبسط على الأرض ، وليس فيها من شجر الجوز سوى شجرة واحدة ، وفيها أيضا نخلة لكنّها لا تثمر . وأسماء قراها ومواضعها كلّها عربية محضة . وممّا أضحكني من خرق أهلها أنّهم يدرسون القمح على البهائم من دون نورج « 14 » ، وذلك بأن يربطوا مثلا كل زوج منها في قرن ويمشوهما على السنابل فيثور هذا ناحية وذاك أخرى ، وكذا هي في مالطة . ومن غرابة أرض غودش أن جميع محالها مزروعة محروثة إلا ما قابل مالطة فكأنه من قبيل مراعاة النظير . أما كمونة فليس فيها سوى بيت واحد وكنيسة ، وأرضها قليلة الجدوى .
--> ( 14 ) النورج : آلة تدرس بها أعواد القمح ونحوها ، تجرها البهائم . ( م ) .